السيد الخميني

23

محاضرات في الأصول

اعتبارات القضايا السالبة ولا بأس بالإشارة إلى مطلق القضايا لكي يتّضح المقصود ، فنقول : أقسام القضية والتحقيق فيها إنّ القضايا المعتبرة في العلوم إمّا أن تكون موجبة أو سالبة أو معدولة المحمول موجبة وسالبة . والأوليان قد تكونان بنحو الهليّة البسيطة وقد تكونان بنحو الهليّة المركّبة فإذن القضايا التي لها اعتبار عند العقل والعقلاء ستّة . وأمّا القضيّة الموجبة السالبة المحمول فليست ممّا تعتبر في العلوم ، وإنّما حدثت بين المتأخّرين وحقيقتها ترجع إلى قضيّتين كما لا يخفى . فالأولى من القضايا الستّة : القضيّة الموجبة بنحو الهليّة المركّبة كقولنا : « زيد قائم » ، ولا إشكال في أنّها تنحلّ إلى موضوع ومحمول ونسبة ، ولكلّ منها محكيّ فالموضوع يحكي عن زيد الخارجي والمحمول عن القيام الخارجي والنسبة عن حصوله له ، وأمّا تحقيق أنّ الكون الرابط متحقّق في الخارج أو لا ، وعلى فرض تحقّقه فبأيّ كيفيّة فأمر صعب خارج عن مقصودنا . وكيف كان : فللقضيّة المركّبة الموجبة حكاية وكشف عن أمر خارجي موضوعا ومحمولًا ونسبة . الثانية : القضيّة الموجبة بنحو الهليّة البسيطة ، كقولنا : « زيد موجود والوجود موجود » ، ولا إشكال في أنّ هذه القضيّة مركّبة ذهنا من الموضوع والمحمول والنسبة لأنّ تقوّم القضيّة الموجبة إنّما يكون بالأمور الثلاثة ، كما لا إشكال في أنّ المحكيّ عنه فيها ليس بنحو المحكيّ عنه في القضيّة الأولى ، فإنّ موجودية الماهية ليس على نحو عروض العوارض الخارجية لموضوعاتها ، كما أنّ